الشيخ المحمودي
297
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
والذل في وجهي . وكان بعض الحكماء يقول : لا تطلب من الكريم يسيرا فتكون عنده حقيرا . وقال بعضهم : من سأل حاجة فقد عرض نفسه على الرق ، فان قضاها المسؤول عنه استعبده بها ، وان رده عنها رجع كلاهما ذليلا ، هذا بذل البخل ، وذاك بذل الرد . وقال ابن السماك : من يهرب منك ان سألته فلا تسأله ، ولكن سل من أمرك أن تسأله . وقال غيره : نحن نسأل أهل زماننا الحافا وهم يعطوننا كرها ، فلا هم يثابون ، ولا نحن يبارك لنا . وقالت أعرابية لابنها : يا بني ان سؤالك الناس ما في أيديهم من أشد الافتقار إليهم ، ومن افتقرت إليه هنت عليه ، ولا تزال تحفظ وتكرم حتى تسأل وترغب ، فإذا ألحت عليك الحاجة ، ولزمك سوء الحال ، فأجعل سؤالك إلى من إليه حاجة السائل والمسؤول ، فإنه يعطي السائل . ويحسن أيضا أن نأتي بشطر من الحكم المنظومة مما أفاده الشعراء في مدح الصبر على القناعة ، وذم السؤال . نسب إلى أمير المؤمنين ( ع ) : ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله * عوضا ولو نال المنى بسؤال وإذا السؤال مع النوال قرنته * رجح السؤال وخف كل نوال وإذا ابتليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرم المفضال ان الكريم إذا حباك بموعد * أعطاكه سلسا بغير مطال ( 22 )
--> ( 22 ) كما في المختار ( 23 ) من حرف اللام ، من الديوان 112 ، ونسبها الإمام الصادق ( ع ) في الحديث 5 ، من الباب الثامن عشر ، من كتاب الزكاة من الكافي : 4 ص 25 ، إلى الشاعر ، الا انه لم يذكر الشطرين الأولين ، وابتدأ بقوله : وإذا بليت ببذل وجهك - الخ . وفيه أيضا : ان الجواد إذا حباك بموعد الخ . ورواها عن الكافي في ترجمة الإمام الصادق ( ع ) من البحار : 11 ، 115 ، ط الكمباني . ومنه أخذ أبو العتاهية : قست السؤال فكان أعظم قيمة * من كل عارفة جرت بسؤال فإذا أبتليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرم المفضال وإذا خشيت تعذرا في بلدة * فاشدد يديك بعاجل الترحال واصبر على غير الزمان فإنما * فرج الشدائد مثل حل عقال